السيد محمد صادق الروحاني

81

زبدة الأصول (ط الخامسة)

به كان أمره أمراً عباديّاً ، لا يكاد يسقط إلّاإذا أتى به بنحو قُربي كسائر أمثاله نحو صوم العيدين ، والصلاة في أيّام العادة . وفيه : إنّ هذا خلاف الظاهر ، فإنّ ظاهر قولهم : ( النهي عن العبادة ) هي الفعليّة لا التقديريّة ، مع أنّ فساد العبادة بهذا المعنى مستندٌ إلى عدم المقتضي ، لا إلى النهي ، كما هو واضح . ثانيها : ما في « التقريرات » « 1 » وهو ما أُمر به لأجل التعبّد به . ثالثها : ما هو منسوبٌ إلى غير واحد « 2 » ، وهو ما يتوقّف صحّته على النيّة . رابعها : ما عن المحقّق القمّي رحمه الله « 3 » وهو ما لا يعلم انحصار المصلحة فيها في شيء . وأورد المحقّق الخراساني رحمه الله على هذه الثلاثة : ( بأنّه ضرورةً أنّها بواحدٍ منها لا يكاد يمكن أن يتعلّق بها النهي ) « 4 » . أقول : إنّ ما ذكره رحمه الله وان تمّ ، إلّاأنّه غير وارد عليهم ، لعدم كونهم في مقام بيان المراد من العبادة في المقام ، بل في مقام بيان العبادة من حيث هي . فالصحيح في المقام أن يقال : إنّ المراد بها ما لولا النهي كان عبادةً ، لكونها مشمولة لدليلٍ متضمّن للأمر بها ، فتكون في مرتبة سابقة على النهي عبادة ، فلا يكون المراد العبادة التقديريّة ، فتدبّر .

--> ( 1 ) مطارح الأنظار : ص 158 . ( 2 ) نسبه في مطارح الأنظار في ص 158 إلى غير واحد . ( 3 ) قوانين الأصول : ج 1 / 154 ( وتحقيق المقام يستدعي رسم مقدّمات ) الأولى : المراد بالعبادات هنا ما احتاج‌صحّتها إلى النيّة ، وبعبارة أخرى ما لم يعلم انحصار المصلحة فيها في شيء . ( 4 ) كفاية الأصول : ص 182 .